![]() |
| الكاتبة / أمل أحمد |
سيدي القاضي
قبل ان تحكم علي بالاعدام ارجوك ان تسمع قصتي وان ترضى بدفاعي عن نفسي
كنت طفلا كأي طفل اعيش في منطقتي المكونة من بيوت مبنية من الواح خشب متآكلة بلا اسقف، وبلا ابواب او جدران ، كانت غرفة واحدة تجمعني بأمي وأبي واخوتي وكنت انا اصغرهم، فكنت أرى امي تخرج صباحا هي وأبي ويرجعون اخر النهار، بعد الغروب
كثيرا ما نمت بلا عشاء..وقضيت يومي بلا لقمة واحدة تسند ضعفي وعظامي الضعيفة..كنت نحيلا لا اجرؤ على العراك مع الاولاد في الشارع، ولا استطيع الدفاع عن نفسي..كان اخوتي اكبر مني واقوى ، لانهم اتوا على قوة امي وابي، وانا اتيت على ضعفهما بعد ان اجترت الحياة منهما كل صحة وعافية، فأخذت من الضعف صفاتي الجسدية كثيرا ما كان اخوتي يضربونني..ويأكلون نصيبي ، نعم فنحن الفقراء لا نحب الضعفاء ومبدأنا دائما انه لا مكان للضعيف، لانه يأخذ قوت القوي الذي يستحق الحياة اكثرعشت طفولتي مصدورا بمرض السل ولم يكن من السهل تأمين العلاج او الدواء كانت امي كل ليلة تظن انها اخر ليلة لي ، ولكن يشاء الله ان يخلق من ضعفي قوة ليست بأحد من اسرتي، فبرغم اني ولدت ضعيف البنية ، لكني لم اكن ابدا ضعيف الشخصية ، بل كنت انا العقل المدبر لاسرتي ، انا من يأخذون بنصيحته وكلامي امرا مصدقا دائما كبرت وكنت انا الصغير كبيرهم، من اخطط للسرقات، والقتل، والعنف اصبحت اسرتي اقوى اسرة في المنطقة، تفرض الأتاوات والضرائب على كل حي، منذ ان يولد حتى يموت او يقتل او يختفي بلا اثر كعادتنا وعرفنا عندما نريد ان نعمل بهدوء. كان هدفي القوة والقوة لا تأتي بالعضلات ، المال هو من يأتي بالعضلات التي ترافق القوة كان هذا مبدئي ومنطقي..وعشت سنين طويلة برعاية المسؤلين ، تارة أشي بأحد من القتلة كي يذهب كبش فداء لي، وتارة اوصل المسؤلين لتاجر مخدرات كبير كي اتخلص منه، وتارة اخرى كنت اريح بعض الظباط اللحوحين والذين يتسلمون مهامهم وكلهم حماسا وحيوية لتحقيق الامن والامان, لم يكن امامي سوى القتل والبلطجة وترويع الأبرياء، من يحميني يكن صديقي الى وقت معلوم، وعندما تتعارض المصالح، يصبح عدوي الى وقت معلوم ايضا.
سيدي القاضي
انا قتلت وذبحت وسرقت واغتصبت وأكلت حراما ولبست حراما..وعشت عمري كله في الحرام ولكن، اريد من معاليكم جوابا على سؤال يتيم سوف اسأله لكم.
هلا قلت لي كيف للحلال ان يعرف طريقي وسط هذا الفقر والجوع والمرض والعشوائيات التي نعيشها ؟ ان استطعت ان تجيبني ، احكم علي بالاعدام ، وان لم تستطع، فالاعدام لمثلي قصاص ظالم..ماذا تفعل لو كنت مكان القاضي..هل تحكم عليه بالسجن المؤبد..ام الاعدام...ام عقوبه مخففة...او بالبراءة ؟

Blogger Comment
Facebook Comment