هيئة الصبر العام

فايز فرج
بقلم/ فايز فرح
وحتى  لا تحتار من العنوان أقول لك يا صديقى القارئ أننى أقصد الحديث عن هيئة النقل العام بالقاهرة الساحرة، وقد اخترت لها إسما مناسباً أكثر، وهو.. هيئة الصبر العام.. لأنها تعلم الشعب الصبر فعلا، فماذا تقول عنى ومجموعة من المنتظرين على محطة الأتوبيس لمدة ساعة تقريبا ولم يحضر؟- أتوبيس رقم 91- ألم يعلمنا الصبرويدفعنا الى أن نتغنى بكل أغنيات الصبر، وأحيانا يتحقق الأمل ويأتى الأتوبيس بعد انتظار ساعة من الزمن لكنه يأتى سريعا ولا يقف فى المحطة فماذا تقول!؟ لابد أنك ستغنى أغنية أحلام القديمة.. ياعطارين دلونى الصبر فين آلاقيه.. لكنك لن تصبر لأن موعد العمل سيضيع ويخصم يوم من مرتبك، والحكاية مش ناقصة، ثم مرة ثانية تغنى لأم كلثوم هذه المرة.. للصبر حدود..
هكذا هيئة الصبر العام تعلم الناس الصبر، وتخرج لهم لسانها واذا كان عجبك! وهو ما لا يتفق مع طبيعة الأشياء ونظام الدولة، والغريب أن يحدث هذا ونحن نطلب من المواطنين العمل مبكرا وجيدا حتى نعيد بناء دولتنا ونعوض ما فاتنا فى السنوات العجاف الماضية.
بعد صبر أيوب يأتى الأتوبيس ويصعد الناس إليه فإذا بالأتوبيس كمقلب الزبالة.. أعقاب سجاير فى كل مكان.. أوراق نظافة غير نظيفة وشيكولاتة.. هذا غير التراب الذى تحول فى بعض أجزاء الأتوبيس الى طين.. ثم تنظر الى الزجاج فلا تعرف لونه فقد علق به ألوان مختلفة تشكل فى مجموعها ألوان الطيف السبعة، هذا أسود وذلك أزرق لون الحبر، وثالث بنى لون الحنة و.و.و. عشوائية لونية تسبب لك الحول أعوذ بالله.
اذا كنت محظوظا ستجد مقعدا خاليا لا يتشاجر حوله الركاب كلعبة الكراسى الموسيقية، تهرول الى المقعد وتجلس واذا بك تجد نصفه منجد والنصف الثانى سرقه الصبية لكى يصنعون منه كرة يلعبون بها، والى هنا والموضوع بسيط لكنك تشعر بعد ذلك بشئ يخترق بنطلون سعادتك أو فستان حضرتك ويغز بشدة فى جسمك، وتكتشف بعد ذلك انه مجرد مسمار أو اثنين فى الكرسى.
ألا تعلمنا هيئة الصبر أقصد هيئة النقل العام الصبر بهذا الذى يحدث لنا فى الأتوبيس؟!.
وكله كوم والباعة المنتشرون فى الأتوبيس من أوله لآخره كوم ثانى، فعلى الرغم من الزحام فانهم يزاحمون أكثر ويقذفونك بالملبس وأبر الخياطة والأمشاط والفلايات وكل السلع فتجد السلع على حجر سيادتك رغم أنك لاتريدها، ومرة ثانية يزاحم البائعون ليجمعوا ثمن هذه البضاعة التى حدفوك بها أو يأخذوها منك وهم فى غاية الضيق لأنك لم تشتر وتنفعهم!.
أحيانا تجد شابة فى مقتبل الشباب أو شاب يمر عليك ويسلمك ورقة مطبوعة كتب عليها قصته مع الفقر والمرض والضنك وضيق الحال والحياة السودة التى يعيشوها ثم يطلب منك مساعدتهم! وتسأل نفسك: ان هذه الشابة أو الشاب فى شرخ الشباب وبصحة جيدة فلماذا لايعملون، واذا سألتهم هذا السؤال السخيف بالنسبة لهم فلن يجيبوك بل ينظرون اليك نظرا قلق وتجهم وضيق.
هكذا تحول الأتوبيس الى سوق ومولد وصحبه غايب، فهل هذا معقول؟ والى متى يصبر الركاب على هذه الفوضى التى تشغلهم وتثيرهم قبل أن يذهبوا الى العمل؟ أعرف أن البعض سيقول هناك أتوبيسات نظيفة وغير مزدحمة، وهذه سعر التذكرة فيها مرتفع عن الأخرى، لكنى أتساءل أليس من حق الشعب كل، الفقير البسيط قبل الغنى القادر، أن يركب الأتوبيس الذى يصل فى موعده النظيف الهادئ ويجلس على مقعد مريح؟!
ان العامة دائما هم الشعب الحقيقى ويجب أن نقدم لهم كل الخدمات المريحة التى نحترم إنسانيتهم.
وهناك سؤال يفرض نفسه علينا هو:
ماذا تفعل أقسام النظافة فى هيئة الصبر العام؟ أليس من واجبها أن تنظف الأتوبيسات صباح كل يوم قبل خروجها للعمل وهل استغنيتم عن أقسام لنظافة بالهيئة توفيرا للمصاريف وكنوع من التقشف؟ ثم هل تعتبرون النظافة نوع من الترفيه الذى لا داع له؟! أجيبونا أيها السادة المسئولين فى هيئة النقل العام.
Share on Google Plus

About البوابة الإخبارية

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
    Blogger Comment
    Facebook Comment